اختر لغتك ^^

2015-01-01

دروس تعلمتها خلال 2014.




بمناسبة العام الجديد إليك بعضاً مما تعلمته العام المنصرم.. كل ما سطر أدناه كان نتيجة عن موقف أو شعور عشته بنفسي و لم أنقله عن أحد دون تجربة :


1-علاقتك بربك هي الأساس.. اشك إليه حوائجك. اشكره علی عطاياه.. اجعل قوانينه بوصلة حياتك..
2-لا تنتظر بدايات الأوقات لتكون بدايات التغيير.. كن أنت المتحكم و اصنع لحظة تغييرك بنفسك فور أن تدرك الحاجة لذلك :)
3-الدنيا لا تستقر لأحد وأنت لست استثناء.. قد تشعر أنك ملكت الدنيا في يوم.. و تشعر أنك تعيش في إعصار في يوم آخر.. المهم أن تعلم ذلك و تعيش كل يوم بحالته و تعلم أنه سيتغير..
4-إن مررت بيوم جيد.. احمد الله.. أخبر شخصاً يعز عليك عنه.. شارك فرحتك.. و دون ما شعرت به في مكان ما.. ليبقی :)
5-إن مررت بيوم صعب.. استعن بالله.. استشر شخصاً تقدر حكمته و نظرته للأمور.. فكر بما يمكنك أن تفعله لتحسين وضعك اليوم أو في المستقبل القريب.. و قم بذلك التغيير  !
6- الأم و الأب.. فضلهما عليك كبير لدرجة لا يمكن حصرها.. لا تنسی ذلك.. إن كنت قد أنعم الله عليك بأن ما زالا علی قيد الحياة فلا تجعل يوما يمر دون أن يرضيا عليك.. تلك بركة عظيمة.. و إن كنت قد ابتليت بموت أحد منهما أو كلاهما فاحرص علی ألا ينقطع عملهم♡
7- لا تعطي ثقتك الكاملة لأي شخص دون ترو.. هناك مقاعد قليلة جداً للأشخاص الذين يستحقون ذلك في حياتك.. لا تجعل شخصاً لا يستحق أن  يحتل إحدی تلك الأماكن♡
8-حافظ علی درجة من الفطنة و الحذر في تعاملك مع البشر.. دون وسوسة و قلق.. حتی لا تنصدم بعد حين إن تغير أحدهم عليك..
9-ابتسم للكلمة الحلوة و اسمح لها أن تفرح قلبك و لكن لا تسمح لها أن تخدعك و تجرك إلی ما لا يحمد عقباه..
10-كن صريحاً بدون فظاظة.. سواء في علاقتك مع العائلة أو الأصدقاء.. أخبرهم إن رأيت منهم تصرفا لم يعجبك بأسلوب راقي مع توضيح السبب..
11- الأصدقاء هم ملح الحياة أو سكرها حسب أي الطعمين تفضل ^^ عددهم لا يهم.. المهم أن يكون لهم ذلك التأثير الجميل للصحبة الحقيقية بدون مصلحة أو مجاملة ♡
12- استغل مواسم العبادات من شهر رمضان أو رحلة عمرة أو حج أو أيام فضيلة ك عرفة و عاشوراء و الجمعة لتزيد من حسناتك و تتوب فيها إلی الله و تسأله الغفران.. اسمح لذلك العبق الجميل الذي يسود تلك الأيام أن ينير قلبك و يزيد من قوة إيمانك..
13- جرحك أحدهم ب كلمة أو موقف.. لا تمنع نفسك من التأثر فهذا أمر طبيعي.. بعضاً من الدموع مسموح به هنا أيضا.. لا تقول أو تفعل ما يمكن أن تندم عليه لاحقاً..  بعد أن مرت هذه الفترة الحرجة..  كن إيجابياً.. سامحه و اطلب من ربك أن يجازيك علی ذلك.. قيم الموقف لتعرف إن كان يجب عليك أن تصلح علاقتك بالشخص أو إن كان من الأفضل ألا يعود إلی حياتك.. و نفذ ذلك القرار :)
14- عادة سيئة واحدة قد تسيطر علی حياتك! انتبه أرجوك.. راجع نفسك لتصل في قرارتها إلی أن هذه العادة تأثيرها السيء إن لم يكن قد وصلك و دمر شيئا جميلاً فيك، سيصلك قريباً.. ابحث عن أي وسيلة تعينك علی تغييرها من صديق أو عادة جيدة تستبدلها بها و توكل علی الله و ابدأ رحلة التخلص منها..
15- كن أنت سيد حياتك و المتحكم فيها.. لا الظروف.. كن ذكيا و جد طريقة تحقق بها ما تريد رغم الظروف.. قد تكون تلك الطريقة مختلفة عن العادة و قد تحتاج وقتاً و جهداً أكثر.. المهم ألا تستسلم :)
16- لا تنسی أن تنسب الفضل لأهله و أن تشكر من قدم لك معروفاً مهما كان حجمه.. 
17- عمرك ليس أكثر من عدد.. لا تعطه حجماً أكبر من ذلك.. من جهة فإن أعمارنا الحقيقية تقاس بالتجارب و الإنجازات لا الأيام و الساعات.. و من جهة أخری لا تشعر للحظة أنك قد فاتك تحقيق ما تريد بسبب عمرك عن تحقيق أشياء في حياتك مثل أن تكمل تعليمك أو تجد شخصاً تكمل معه حياتك أو تنجب طفلاً يسعد أيامك.. it's never too late =)
18- اسمح لنفسك أن تقوم بشيء ممتع و مختلف من حين لآخر في حدود المسموح ؛) سفرة استجمام.. حفل بلا مناسبة.. رحلة برية.. يوم في مسبح أو جاكوزي.. أو أي نشاط يعيد إليك حيويتك.. أنت تستحق ذلك..
19- اخترع الفرص و اغتنمها لمساعدة أي شخص و كل شخص.. هناك لذة للعطاء لو شعرت بها مرة ستدمن عليها ♡
20-هذا جزء مما تعملته.. و يبقی جزء يصعب أن يترجم لكلمات.. قد تجد فيما كتب أعلاه نقطة واحدة أو اثنتان تعجبك أو تشابه ما حدث معك.. و قد لا تجد.. كل منا شخص مختلف و مر بتجارب مختلفة.. المهم أنك أنت أيضاً تعلمت الكثير ربما دون أن تلاحظ ♡


ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ..

2013-10-06

أنظمة استبداد في كليتي




سأروي لك ما حصل معي اليوم و تسبب بضياع 46 دقيقة من وقتي الثمين:
في كليتنا العزيزة قانون استبدادي ينص على ألا تخرج الطالبة قبل الساعة 12 دون بطاقة خضراء تحصل عليها بعد تقديم طلب رسمي مختوما من جهة عمل ولي الأمر -ولي الأمر متقاعد أو يعمل بشكل حر؟! ليست مشكلتهم- و مصحوبا بصورتين شمسيتين للطالبة.. و بعد دراسة الطلب تحصل على هذه البطاقة التي تحمل مسؤولية خروج الطالبة على وليها دون الكلية..
لو وضعنا كل عقبات اصدار البطاقة و افترضنا أنك حصلت عليها .. يجب عليك في كل مرة تغادر الكلية قبل ال12 ظهرا أن تظهرها لموظفة الأمن و توقع في سجل ضخم ثم تخرج للسيارة و إن كان موظف الأمن الخارجي في مزاج سيء يطلب منك أن تريه البطاقة و إقامة السائق-أنت طالبة منقبة و لم تتوقعي أن تري البطاقة لرجل ؟ ليست مشكلتهم..
لنفترض أنك و لسوء حظك نسيتي البطاقة- كما حدث معي اليوم- في أسبوع اختبارات متتالية تحسب حساب كل دقيقة فيها و كل ثانية.. استعد إذا لخوض مغامرة :
تذهب لموظفة الأمن التي تقف عند الباب لعلها تتذكر أنك تخرج مبكرا في عدة مناسبات و لديك بطاقة خضراء و تطلب منها أن توقع في السجل و تخرج.. لا فائدة فهي موظفة جديدة لا تستطيع أن تقوم بهكذا تصرف..

تأمرني الموظفة بالذهاب لمكتب قسم شؤون الطالبات  للتفاهم معهم..                                      
أذهب مضطرة و أنا أحاول جاهدة إبقاء الابتسامة على  وجهي ..                                                      
مرحبا.. نسيت بطاقة الخروج و سيارتي تنتظر بالخارج..
تنظر إلي الموظفة و التي لسوء حظي جديدة أيضا لا   تعرف من أنا..
من في السيارة؟!
السائق
هممم. إذا أحضري منه بطاقة الإقامة ثم سنتصل بوالدك لنرى إن كان يوافق على خروجك بهذا الوقت و مع هذا السائق
-_- أعد إلى العشرة لأتفادى أن ألكمها
و طبعا ليكتمل الفيلم فوالدي في رحلة عمل و مازال في الطائرة !!                                          
أخبرها بذلك فتصمت قليلا و تتأمل في وجهي لترى إن كنت أقول الصدق ! -_-
تقول ببرود إذا سأتصل بوالدتك ! حسنا أعلم أني قد أغرقتك بالتفاصيل و لكن تخيل معي أن اليوم بالذات صادف أن تنسى والدتي هاتفها في المنزل :"(
أقرر أني لن أخبرها بذلك لأنني متيقنة أنها لن تصدقني !!
أغض النظر عن هذه الإشكالية و أتصل بالسائق ليسلم بطاقة إقامته لموظف الأمن !! و لك أن تتخيل رعب السائق و عدم فهمه للخطوة..أحاول  أن أخفف من روعه وأن هذا

قانون جديد .. أقفل الخط متوقعة أنه قد فهم و سينفذ ..
أذهب لموظفة الأمن التي تتصل بنظيرها بالخارج ليصدمني بأنه لم يصله شيء.. و بعد اتصالات عدة بين السائق و الموظف أصل إلى الاكتشاف التالي: يجب على سائقي متواضع الفهم أن يذهب للجهة المقابلة من الكلية"قسم الطلاب" و يسلمها للموظف هناك و الذي بدوره يوصلها للمراسل الذي يوصلها لموظفة الأمن &_&
بعد أن أقضي 10 دقائق في شرح الفكرة للسائق و أطلب مساعدة موظف الأمن في جهتنا و أن يرافق السائق للمكان المطلوب..                                                    

طرق على الباب الفاصل  بين القسمين يعلن وصول البطاقة / €#¥÷¥#؛ أستلمها و أصور منها نسختين
هل نسيت أن والدي في الطائرة و والدتي بلا هاتفها      المحمول؟! أفكر في حل سريع و أتصل بقريبة لي تعمل في نفس المدرسة مع والدتي و أطلب منها أن تعير هاتفها لوالدتي قليلا مع شرح مختصر عن الوضع الذي أعانيه..
و أخيرا أرى نورا في نهاية الممر الطويل عندما أسمع صوت والدتي.. أشرح لها الوضع و أطلب منها أن تنتظر اتصالا من موظفة شؤون الطالبات..
أركض مسرعة للموظفة التي تصر بادئ الأمر أن تخرج رقم والدتي من السجلات ^^"                                  
أخبرها بأن السجلات فيها رقم والدي فقط.. فتوافق ممتعضة على أن أعطيها الرقم.. يستغرق الاتصال 30 ثانية

توقع بعدها على ورقة صغيرة فيها اسمي و رقمي الجامعي و تسلمني صورة منها مرفقة بصورة إقامة السائق !!!!

أتعلم شعور سجين حبس ظلما لمدة عقد من الزمن ثم أثبتت ورقة من المحكمة أنه بريء.. هذا ما شعرت به!!

أسلم الأوراق لموظفة الأمن و أوقع في السجل الضخم و أخرج للسيارة و للسائق المترقب ينتظر إقامته لنمضي إلى المنزل..

هل توافقني على عنوان الخاطرة؟! أليس هذا استبداد !
أظن الوضع يستلزم مني كرئيسة للمجلس الطلابي خطوات جادة لوقف هذه القوانين الغير منطقية !!
أود أن أحدثك أكثر ولكني وصلت المنزل ولدي من المشاغل ما يضطرني لإنهاء الخاطرة..
شكرا لأنك وصلت معي لنهايتها !



2013-08-01

مذكرات تدريبي في مركز الحسين للسرطان





مذكرات تدريبي في مركز الحسين للسرطان الشهر الماضي:

حيث يتجسد المرض في أقسى صوره و ترى الناس جميعاً من حولك في ذهول .. فإنهم إن لم يكونوا هم المصابين بالسرطان كانوا في زيارة لقريب أو حبيب لهم قد عاد له الورم بعد سنوات من اختفاءه أو آخر انتشر الورم في مكان حيوي في جسمه أو أخرى دخلت في غيبوبة عجز الطب عن إيقاظها منها و بقيت بين أيدي رحمة الله أو عائلة جاءت لتودع جدها الذي لم ينجح الأطباء في إنعاش قلبه الذي توقف بعد صراع طويل مع المرض..

هناك.. رأيت دموع الرجال 
هناك.. لا أحد يصطنع الألم
هناك.. تحتار في اختيار الكلمة التي تخفف بها عن المريض
هناك.. تحمد الله ألف مرة أن حماك و عافاك

و هنا أشارككم بعض المواقف التي شهدتها لنأخذ منها العبر:

ابن في العقد الرابع من عمره تخنقه العبرة و هو يسمع الطبيب يناقش معه حالة والده المتقدمة و أن عليهم أن يكثروا له الدعاء حتى يأخذ الله بيده و يختار له الأفضل ثم يحاول الطبيب بألطف الوسائل أن يأخذ رأيه في موضوع إنعاش والده من عدمه إذا توقف قلبه عن النبض ليُخبأ الابن عينيه بيديه و يبتعد عن المكان لنفهم أن علينا أن نمنحه بعض الوقت...

في الطوارئ .. رجلٌ يدخل على كرسي متحرك و يرافقه شابان بيد أحدهما دفتر و قلم يُستغرب وجودهم في هكذا موقف فلا هو وقت أو مكان مناسب للدراسة .. عندما أُرافق الطبيب لفحصه يتبدل الاستغراب لحزن عميق فهذه هي وسيلته الوحيدة للتواصل المباشر مع من حوله حيث أنه مصاب بمرض نادر في الأعصاب أفقده القدرة على الكلام أو الأكل أو الحركة أو الإخراج "أعزكم الله"  و أصبح لا يصدر إلا صوت صفير من أنبوب التنفس المغروز أسفل رقبته.. يسأله الطبيب كيف حالك يا عم فيكتب بالدفتر "الحمدلله"... 

أخٌ ترك دراسته للماجستير و ترك كل نشاطاته في بلده العربي الشقيق ليرافق أخته الصغرى في رحلة علاجها.. لا يفارق جانب سريرها و ممسكٌ بيدها يلبي لها طلباتها و يؤملها و هو يخفي دموعه بأن الغد قادم وأنها ستعود إلى دراستها بإذن الله و هي ترد عليه بابتسامة هزيلة و عيون يملؤها الحب و الامتنان ...

زوجة تقرأ القرآن على جبين زوجها الذي دخل في غيبوبة بسبب تفشي الورم في دماغه و معظم جسده ... تخبرنا بهلع أنها تشعر أن حرارته مرتفعة اليوم و لابد من عمل الفحوصات اللازمة لاكتشاف السبب.. يخبرها الطبيب أنه لا داعٍ في هذه المرحلة لإزعاج المريض بوخز إبر و سحب دم لكنها تصر متأملة بأنه قد يستيقظ بأي لحظة... يوافق الطبيب مواساة لها و يهمس لنا و نحن خارجين من الغرفة بأنه قد لا يسعفنا الوقت لنعرف نتائج الفحوصات... بعد ساعة واحدة نسمع بكاء في الممر لنعلم أن الله قد أخذ أمانته...

إمام مسجد،، أُدخل المستشفى ليأخذ جرعة الكيماوي ثاني أسبوع من رمضان و يصّر أن يبقى صائما و أن يبدأ الجرعة مساء و ألا يعوض نقص البوتاسيوم لديه إلا بعد إفطاره،، و أمام هذه الهمّة العالية يوافَق على طلبه و يتم عمل الترتيبات اللازمة ...

في قسم العناية التلطيفية حيث لا تدخل طبي بهدف العلاج و إنما لتخفيف الأعراض إلى أن يشاء الله أرملة توفي زوجها بنفس المرض و أم لثلاثة أكبرهم بالجامعة و هو الابن الوحيد الذي يعلم بمرضها فقد اختارت أن تخفي حقيقة وضعها عن الاثنين الباقين و تخبرنا بابتسامة واسعة تنمُّ عن يقين كبير أنها ستشفى بإذن الله و ستخبر ابنتها عن معاناتها مع المرض "يوم زواج ابنتها" حتى تثبت لها بآن لا شيء في الحياة يستحق أن نكدر خاطرنا لأجله ما دام الله معنا و أنه لا معنى لليأس مع الأمل...

زوج وفيّ يبكي كلما حاولنا التحدث معه عن حالة زوجته المتقدمة و لا يستطيع أن يتمالك نفسه و يقع مغشياً عليه..
و زوج ظالم بكت زوجته عندما اكتشفت انتشار الورم في رأسها لأنها تعلم أن زوجها لن يقبل أن يحضرها إلى المستشفى بشكل دوري و لن يعطيها أجرة التكسي لتحضر لوحدها لأنه يقول آن هذه ليست مسؤوليته !

أم لا تريد أن يعلم أولادها بمرضها فتخبرهم كل مرة تضطر بها لدخول المستشفى أنها في رحلة عمل و عندما تخرج من المستشفى تذهب رغم إعيائها إلى السوق لتشتري لهم هدايا و تغلفها كأنها اشترتها من حيث سافرت و تخفي آثار وخز الإبر بملابس طويلة الأكمام حتى لا يشكوا بالموضوع... و تقول أنها لا تريد أن يسيطر هم المرض على نفسية أطفالها و حياتهم...

كان شهراً رأيت و تعلمت فيه الكثير .. رأيت عناية الله تحف المرضى بعد أن عجز الطب عنهم.. رأيت الأمل.. رأيت الخوف..رأيت أنفاسا تتشبت بالحياة.. رأيت أنفاسا تودع الحياة..  
تعلمت فائدة الأرقام التي كنا نحفظها طيلة السنوات الثلاثة الماضية.. تعلمت كيف أن طريقة تعاملك مع المرضى تشكّل كل الفرق.. تعلمت كيف أن الابتسامة تعطي أملاً و تخفف ألماً و يبقى أثرها في النفوس.. 


2012-08-22

عيدنا عيدين مع أطفال مركز الحسين



بفضل الله و توفيقه أمضينا بالأمس نهاراً جميلاً و مميزاً بعنوان عيدنا عيدين مع أطفال مركز الحسين استشعرنا فيه عظم نعم الله علينا و حاولنا إدخال السعادة إلى قلوبهم البريئة ...

بعد مدة قصيرة من التحضير خلال شهر رمضان المبارك, استطعنا التنسيق مع مركز الحسين للسرطان للقيام بزيارة لأطفال المركز و الاحتفال معهم بالعيد هناك!

رغم حماستنا الشديدة للموضوع إلا أنا فكرنا ألف مرة قبل القيام بأي خطوة…

فلا ألعاب تحتاج جهدا جسمانياً و لا حلوى أو شوكولاتة للصغار و لا هدايا لن يُستفاد منها كتلك التي تتطلب القيام من السرير أو مشطاّ للشعر و رباطات أو مرطب شفاه للفتيات مثلاً

نعم هم ككل الأطفال يحبون هذه الأشياء جداً غير أن الله ابتلاهم بمرض صعب يحتاج إلى الكثير من الحيطة و الحذر إلى أن يعافيهم الله و يرفع عنهم !

فحاولنا بكل وسعنا أن نختار ما يسعدهم لا ما يحبطهم بإهدائهم ألعاب لن يلعبوا بها أو حلوى لن يأكلوها رغم رغبتهم بذلك !

وصلنا إلى المركز مع مهرج جميل ليساعدنا في إسعادهم و محمّلين بالعديد من أكياس الهدايا !

دخلنا غرفة الألعاب بالمركز لنجد عدداً من الأطفال ينتظروننا هناك …

أنا متأكدة أن صورة واحدة للغرفة كانت ستغني عن الأسطر التالية و لكن إدارة المركز أخبرتنا بمنع التصوير تماما حتى و لو بموافقة أهل الطفل أو الطفلة !! لذا سأقوم بتصوير المشهد بالكلمات :

أطفال من كل الأعمار …معظمهم موصولون بأجهزة و أدوية و محاليل… العديد منهم يرافقهم أمهاتهم…

وجوه بعضهم مصفرة من الألم… أيديهم مليئة بآثار الإبر … قليل منهم يرتدي ملابس العيد أما الباقي فبملابس أهم ميزاتها أنها مريحة !

استطعنا رؤية بسمة البعض فور رؤيتهم للمهرج … بعضهم شعرنا ببسمته فقط فإبرة المورفين التي تقطر في دمه تجعل قيامه بالابتسام ضربا من خيالنا !

رحبنا بهم و شغلنا أناشيد العيد و بدأنا بالألعاب و المسابقات …
و رغم احتياطاتنا السابقة إلا أنا اضطررنا لتغيير طريقة بعض الألعاب لصعوبة تحريك الأطفال أحيانا أو لأن معظمهم بالكاد يستطيع تحريك يده !!
نشاطهم معنا كان بسيطاً بقدر طاقاتهم و لكنا لم نجرؤ على طلب المزيد…

قد نسمع فجأة صوت صفارة أحد الأجهزة!! فتنقبض قلوبنا لتُخبرنا الممرضة أن الطفل يحتاج للعودة لغرفته ليعيد شحن الجهاز أو لأنه موعد دواء أو أشعة !!

كانت معنا طفلة لا يتجاوز عمرها الأريع سنوات …حليقة الرأس و وجهها أصفر إلا أن البسمة لم تفارق وجهها طول الزيارة و كانت تود المشاركة في كل شيء …

طفلٌ آخر في الخامسة من عمره تقريباً … لا يبالي بالمحلول الموصول ببطنه و يتحرك بنشاط طوال الوقت كعادة الأولاد في عمره… مشهور بخفة دمه بين المسؤولين هناك! لم يهدئ حتى أعطيناه هديته :)

و العديد العديد من النماذج التي تُدمي العين لم نملك إلا أن نكتم عبرتنا أمامها و نحمد الله على فضله و أن نحافظ على ابتسامتنا و نستمر باللعب معهم !

بعد ساعة من المسابقات و اللعب عاد الأطفال إلى غرفهم و بدأنا بتوزيع أكياس هدايا العيد على جميع من في القسم فبالتأكيد لم يستطع كل الأطفال الوصول لغرفة اللعب !

شعور لا يوصف شعرنا به و نحن نرى الفرحة في أعين الأطفال و أهاليهم عندما أخذوا الهدايا رغم بساطتها … شعور أروع بكثير من ذلك عندما نأخذ عيدية محترمة من أحد الأقارب مثلا ;) فلذة العطاء أروع من لذة الأخذ بمراحل عديدة !

أطفال العناية المركزة لم نستطع الوصول إلى أبعد من باب غرفهم و أوصلنا الهدية إما عن طريق الأم أو إحدى الممرضات!! شفاهم الله فهو وحده يعلم إن كانوا سيستيقظوا و يروا هداياهم أم لا !!

و بعد جولة سريعة على العيادات الخارجية انتهت زيارتنا بتوفيق من الله و تركنا المركز و ألسنتنا تلهج بالدعاء لكل المرضى و لكل الأطفال بالشفاء العاجل و أن يعودوا إلى منازلهم ليقضوا العيد القادم بين أهلهم و أحبابهم !!

كم أتمنى أن أُقدم لهم أكثر … أن يجعل الله على يدي مساهمة في تقدم علاجهم و لكن إلى ذلك الحين فإدخال الفرحة عليهم و الدعاء لهم هو كل ما أملك !


رسائل شكر :

شكرا لمركز الحسين لتعاونهم معنا و خصوصاً للدكتورة إيمان أبو حطب الأخصائية النفسية بالمركز التي نسقت معنا من البداية و رافقتنا طول الزيارة!

شكرا لكل من ساهم بالهدايا …شكراً لمدارس النظم الحديثة و لمركز رنا الثقافي و صديقتي شيرين لفواصل الكتاب الإبداعية!

شكرا لعائلتي الرائعة و خالتي فاطمة و أخوتي نور و أروى (مهرج الحفل) و صديقتي جمانة فلولا الله ثم لولا وجودكم معي لما استطعنا القيام بشيء !!!

شكرا لجميع الصديقات اللاتي أردن المشاركة و لم نتمكن من تحقيق ذلك لهن لصعوبة حضور عدد أكبر و بإذن الله يصلكم أجر نيتكم من الله !

ولكل من يحب أن يصله الأجر يمكنكم مساعدة المركز عبر الوسائل المذكورة في الرابط
http://www.khcc.jo/How_You_Can_Help.aspx
عافانا الله و إياكم و جميع المسلمين من هذا المرض الخبيث

البوستر من تصميم صديقتي جمانة أبو الشكر :)

2012-01-20

أسماء... و آخرون...


أسماء.. من الأفلام العربية النادرة التي لم أستطع منع نفسي من البكاء أمامها..
الفيلم يتحدث عن أسماء ؛ امرأة فى الثالثة والأربعين من عمرها، مصابة بفيروس نقص المناعة ،تتعاطى العلاج و متعايشة مع مرضها، لكنها تجد صعوبة فى التعامل مع المجتمع وهى حاملة لهذا الفيروس الذى يدمر مناعة الإنسان، وسمعته أيضاً !

اغرورقت عيني بالدموع و أنا أشاهد أحداث الفيلم، إلا أن الخاتمة هي التي فجرت بي سيلاً من الدموع..
بالتأكيد لأن الواقع أقسى و أمرّ من أن يعبر عنه سيناريو..
أسماء الحقيقية لم تستطع مواجهة المجتمع كما فعلت أسماء في الفيلم..و ماتت بسبب رفض الأطباء أن يجروا لها عملية المرارة بسبب إصابتها..

لم تستطع مواجهة مجتمع جعلها تعاني من :
>> نظرات دونية
>> أصابع الاتهام
>> طرد من العمل
>> تكفير
>> امتناع عن المصافحة
>> هروب عند المواجهة
>> نبذ من المجتمع
>> قذف
>> حرمان من التعليم
>> تدمير سمعة العائلة
>> احتقار
>> نظرات شفقة
>> همز و لمز
>> تكهن بالمصير

كل هذا و أكثر تعاني منه أسماء و آخرون مصابون بنفس المرض كل يوم و كل أسبوع و كل شهر و كل سنة من حياتهم..
ليقتل كل ما فيهم من إرادة و قوة و كرامة و عزة نفس..
إلا من تعلق و توكل على ربه فحافظ على بقايا روحه على أمل أن يجد الراحة في الحياة الآخرة..
إلا أنه حتى في تعلقه بربه ، يتعلق تعلق المذنب الذي يتحمل نتيجة ذنبه..لا تعلق المبتلى الصابر.. حتى و إن كان بريء كبراءة الذئب من دم يوسف..

صحيح أن المرض ينتقل بالعلاقات الجنسية المشبوهة أو تعاطي المخدرات..
إلا أنه ينتقل أيضا بنقل الدم بلا فحوصات (أو بأخطاء في الفحوصات)، أو من أم حاملة للمرض لجنينها و رضيعها، أو بشفرة حلاقة غير معقمة، أو من شكة إبرة أو دبوس تلوثت بالفيروس بطريقة أو بأخرى..
ألأن المرض اكتشف في بداياته بين الشواذ جنسياً ألصقنا وصمة ""عارهم"" بكل مرضاه !

لماذا لا نعامل المرض و كأنه أي مرض سببه أي فيروس آخر ينتقل عن طريق سوائل الجسم..
لماذا لا نتعامل مع حامليه كأي مريض لديه مرض مزمن و يتعايش معه دون شفقة زائدة أو احتقار أو اتهام !
لماذا لا يدور هذا الحوار أبداً:
آه.. لديك فيروس نقص المناعة، عافاك الله.. استمر على علاجك و انتبه على نفسك، هيا لنكمل اتفاقنا/ عملنا / حديثنا/ دراستنا !

العالم و العلم يتطور..
و قد تطور علاج الايدز ليصبح حبة واحدة في اليوم بعد أن كان يعني رحلة للموت بلا رجعة..
فلماذا لا نتطور نحن و نتوقف عن إلقاء الأحكام الظالمة لحاملي الفيروس؟!!

لو أنا غيرنا هذه النظرة المجحفة بحق حاملي الفيروس..
لما تحرجت الأم الحامل من أن تطلب فحصاً لفيروس نقص المناعة في بداية حملها، سواء كانت تشك بذلك أم لا..
و لما انحرجت الحامل المصابة بالمرض أن تذهب إلى المستشفيات و تطلب العلاج لتضمن بعد إرادة الله عدم انتقاله لجنينها!
و لاستطعنا أن نمحي هذا المرض من الوجود..
ليبقى ذكرى قديمة مؤلمة يندم العالم كلما تذكر كيف بجهله و عناده جعلها تستمر أمداً طويلاً..


لأخذ العلم:
*فيروس الإيدز ينقل عن طريق
1- الاتصال الجنسي.
2- التعرض للدم الملوث.
3- انتقال الفيروس من الحامل إلى الجنين.

** فيروس الايدز لا ينتقل عن طريق:
!! المصافحة،
!! أو العناق،
!! أو القبلة،
!! أو استعمال أغراض المريض.

*** كشف تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور في 2011 أن المنطقة العربية احتلت المرتبة الثانية عالمياً بين الأطفال المولودين حديثاً المصابين بمرض الإيدز، إذ جاءت بعد جنوب أفريقيا التي تحتل المرتبة الأولى، وتعتبر النسبة المرتفعة للمولودين حديثاً والمصابين بالإيدز في الدول العربية مؤشراً خطيراً في الوقت الذي تدنت فيه حالات الإصابة بين الأطفال المولودين في بقية دول العالم.

2011-07-20

يومي الأول في قسم الطوارئ


"عمّاذا أتكلم هنا"
 اليوم شعرت أكثر بقيمة السنين الطويلة و الكميات المهولة في دراسة الطب كما لم أشعر بها من قبل !!
 فقد كان اليوم الأول في تدريبي في قسم الطوارئ في مستشفى الجامعة الأردنية..
و كما يعلم البعض و يستغرب المعظم فهو تدريب اختياري و ليس إلزامي لأنه لم يحن موعده بعد ..
 و ليقيني بأنكم اشتقتم لكتاباتي و متشوقون لمعرفة ما حدث لي هناك فها أنا أدون لكم ذلك باختصار ! ..
 و التدوينة وصف للتجربة بمجملها و انطباعاتي الشخصية عنها مع قليل من المعلومات الطبية.

 "يا الله صباح خير" 
وصلت المستشفى الجامعي الساعة التاسعة صباحاً تقريباً .. و كان علي إنهاء خطوات التسجيل* ،
 تطلّب مني ذلك الانتقال من موظف لآخر بداية من مبنى الموارد البشرية إلى  الطوارئ ثم إلى الشؤون المالية ثم إلى الصندوق الرئيسي ثم إلى المالية ثانية ثم إلى الموارد من جديد و أخيراً إلى مبنى الطوارئ كمتدربة رسمية =)) >> يبدو إنه ربنا كتبلي أجرب "ملاحقة" المعاملات الحكومية !!
* و طبعاً لا أنسى أن أشكر خالتي الرائعة فطوم التي سعت في تقديم طلب التدريب و متابعته..


 "بداية ممتازة"
 بعد أن فهمت نظام إدخال المرضى و  أخذت جولة في أقسام الطوارئ من باطنية و جراحة و نسائية و أسنان و أطفال، خيّرني من بينها الطبيب المقيم فاخترت الباطنية. و قد كانت و لله الحمد اختيار ممتاز فالطبيب المسؤول ذو خبرة واسعة و مستعد للتعليم..و كانت هناك ممرضة لطيفة أرتني كل ما تقوم به مع شرح مبسط.. 



 "من شو بتشكي الحجة؟!"
 كانت مهمتي لهذا اليوم الدخول على المرضى بعد قياس علاماتهم الحيوية، حيث أسألهم عمّا جاء بهم إلى الطوارئ (Medical History Taking) والتي حاولت فيها تطبيق كل ما تعلمته في مادة المهارات الطبية و مهارات الاتصال و علم النفس في الترمين الماضيين !!! ومن ثم إعلام الطبيب المسؤول بتفاصيل ذلك (و التي كنت أعيدها في داخلي حتى لا أنساها لحين الخروج من عند المريض!!)
 و لا أخفيكم أن أول  مرتين  كانت في شدة الاقتضاب لتوتري "الطبيعي" ^^ و من ثم  تحسن أدائي تدريجياً خصوصاً بعد ملاحظة الطبيب المسؤول بدقة أثناء فعل ذلك،، و الذي له أسلوب رائع في التعامل سواء مع المريض أو مرافقيه و كيفية "استخلاص" المعلومات منهم بدون إشعارهم بأنهم في استجواب =)

 "ثم ماذا؟!!"
 ثم أتابع الحالة من فحص الطبيب و الاختبارات و الأشعات المطلوبة (مشاهدة عن بعد مع استفسارات من حين لآخر)  ثم أسأل الطبيب عن تشخيصه المبدئي إن توصل إليه .. و أكتب أي معلومة جديدة في دفترٍ صغير، وأحياناً أكتب وصفاً مختصراً للحالة إن كانت مثيرة للانتباه..

 "كثير من العاطفة "*
عاينت بنفسي الكثير من العاطفة في غرفة الطوارئ، فالأم دمها "يغلي" لتعرف نتائج فحص ابنتها ، و أبناء أربعة يتحلقون حول سرير أبيهم يغطونه و يهتمون به و يسألونه عن حاله طول فترة مكوثهم في الطوارئ رغم منع زيادة عدد المرافقين للمريض عن واحد !!
*إن شاء الله سأكتب بتفصيل أكبر عن هذه النقطة..

  "تعبانة يا دكتور"
 و قد تراوحت الحالات من بين الخطيرة جداً كالذبحة الصدرية غير المستقرة (Unstable Angina)  إلى البسيطة لدرجة قرص باعوض من غير وجود حساسية حتى !!!! أما الباقين فكانت شكواهم إما صداع أو دوخة أو شعور بالغثيان أو آلام في الصدر أو خليط من هذا و ذاك -عافانا الله و أياكم جميعاً- ويختلف التشخيص و التعامل بحسب حالة..
 و يبدؤون جميعاً بكلمة " تعبان/تعبانة يا دكتور" و تلقائيا يجاوب الطبيب المسؤول عليها : كلنا تعبانين، احكيلي أكتر عن تعبك ^^


 "قلبي يا دكتور"
 و العجيب أن معظم المرضى يخشون أن تكون المشكلة في قلبهم.. إلا أن ذلك كان من حسن حظي لأنهم أتاحوا لي فرصة مشاهدة عمل التخطيط الكهربائي للقلب و تحليل نتيجته مراراً و تكراراً و التي "غالباً" ما تكون طبيعية !!


 "Everybody lies" 
 شهدتُ على صدق هذه العبارة الشهيرة في أكثر من حالة !! فالمريض يخبرنا بشيئ و مرافقه من خلفه يهز رأسه نفياً !! فلا نعلم مثلاً إن كان المريض أو المريضة يدخنون من حين لآخر كما يزعمون أم  ٣ أو ٤ علب يومياً كما يخبرنا المرافق عندما يأتي بحذر إلى مكتب الطبيب فور إنهائه الفحص!!

 "شو بنستنى دكتورة"
 و هذا السؤال ليس بسهولة ما يبدو عليه، فالمرضى مقسمون بحسب استعجال حالاتهم و التي يقررها طاقم خاص فور دخول المريض للمبنى!! إلا أنه بحكم مشاغل المرافقين أو قلة صبر المريض و بحكم أني "الدكتورة" التي سألتهم في البداية فإنهم جميعاً في يكررون على مسامعي هذا السؤال كلما رأوا ظلي =\
 و أؤملهم خيراً بأن الطبيب قادم و أن يصبروا بضع دقائق إضافية بشتى الطرق التي أعرفها لقول ذلك عسى أن يكفوا عني قليلاً !!!!

"نظري vs عملي"
كنت أسبق أسئلتي بتعريف المريض باسمي و بأني طالبة طب متدربة ( والذي هو من الخطوات الأساسية التي درستها لفعل ذلك) فكنت ألحظ تغيراً في أوجه "بعض" المرضى أو المرافقين إلا أن ذلك لم يمنعهم من إخباري بكللللل التفاصيل  ! ، فكرتُ لوهلة في تجاوز هذه "الفقرة" لتجنب ذاك التغير في الوجه و  نظرة "يبدو-أنهم-أرسلوا-متدربة-حتى-يسكتونا-إلى-أن-يرانا-الطبيب" !! إلا أنه لأقلية هذه الفئة أكملت بذلك إلى نهاية اليوم >.<

 يكفي هذا لليوم فقد تأخرتُ حقاً في النوم و غداً ينتظرني يوم طويل !
 أنتظر تعليقاتكم =))  و أسئلتكم.. 

2011-01-12

عندما يحدث ما لا تتوقع



   هل تعلم كيف يكون الشعور عندما تشاهد موقف يدهشك و يجبرك على تصحيح فكرة سلبية و تبديلها بفكرة إيجابية؟ موقف يجعلك تصاب بوخز الضمير على تفكيرك المسبق؟ هذا ما حدث معي بالأمس. و رغم أنه موقف قصير و بسيط إلا أني أنقله إليك لعلّه يصحح فكرة كنت تظن -كما ظننت- أنها صحيحة.

    هناك مطعم للوجبات السريعة بالطريق من جامعتي إلى منزلي أمر من أمامه بالحافلة يومياً، و بحكم ظروف الطريق، توقفت أمامه بالأمس لوهلة من الزمن. و بينما نحن كذلك ، فُتح باب المطعم و خرج منه شاب يرتدي ثوباً مشمّر الأكمام و شماغاً  ملقىً على كتفه بطريقة شبابية و اتجه إلى سيارته. ما أن شاهدته إلا و قررتُ في نفسي أنه من هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل، والذين يقضون أوقاتهم بين المطاعم و المقاهي بلا هدف  و بحد منخفض من الأخلاق و الثقافة. مشاعر نفور يقارب الاشمئزاز بدأت تتولد بداخلي؛ لأني رأيت شاباً آخر من هؤلاء الذين يضيعون حاضرهم و مستقبلهم و نهضة بلادهم بأيديهم! أردت أن أدير وجهي عن المشهد، إلا أن باب المطعم فُتح ثانية و خرج منه شابٌ آخر بقميصٍ مزخرف و بنطال ضيق. لا أدري لمَ لمْ أتعجب عندما اتجه إلى سيارة الشاب الأول فـ"الطيور على أشكالها تقع" –هكذا فكرت-.


    كان الشاب الثاني يحمل بيده كيساً بداخله ما تبقى من الوجبة التي كانوا يتناولونها. وعندما فتح باب السيارة و همّ بالدخول استوقفه الشاب الأول و قال له كلاماً لم أسمعه، إلا أنه أعاد الكلام مرة أخرى نتيجة لاستنكار صديقه وهو يشير إلى الشارع. رفع صديقه رأسه و تلفت يمنة و يساراً حتى شاهد رجلاً يمشي على الجهة الأخرى من الشارع، يشير مظهره على أنه عامل للبناء، توجّه إليه و ناوله الكيس و ملامح وجهي تقول "غير معقول!!".


    مشاعر كثيرة اختلطت في داخلي، ترافقها رغبة صادقة بأن أصفق لهذا العمل الشهم الجميل. قد تظنون أني بالغت في الموضوع، و لكني لم أرى أحداً من قبل يقوم بهذا هذا العمل، فأغلب الظن أن الأكل يترك في المطعم ليرمى في سلة المهملات أو إن أخذناه يُنسى في السيارة أو يُترك في المنزل إلى أن يفسد و نلقيه نحن بسلة المهملات. فكيف إذاً برؤيته من شابين كنت قبل لحظات أعتبرهم مثالاً للشباب الذي لا يرجى منه أي فائدة. شعرت بالخجل من كل تلك الأحكام المسبقة التي أطلقتها عليهما بسبب أفكار نمطية (stereotype) اقتنعت بها و عممتها خطأً على الجميع.

   شبابنا فيهم بذور الخير و كل ما تحتاجه هو الري: يحتاجون إلى التشجيع ممن حولهم؛ كي يوجهوا طاقاتهم إلى كل ما ينفع هذه الأمة، و يحتاجون إلى أن نغير هذه النظرة السلبية عنهم حتى لا يقتنعوا هم بها و يتوقفوا عن بذل أي مجهود لتبديلها. فعندما نرى مجموعة من الشباب علينا أن نعيد النظر مرتين قبل أن نحكم عليهم من مظهرهم الخارجي مهما كان-كما فعلت أنا- بل علينا أن نعطيهم نظرة تشجيع كلها أمل تخبرهم بأننا نثق بهم و نحتاج إلى طاقاتهم. فقد يكونوا كالشابين الذين رأيتهم بالأمس : يقومون بأعمال خير تطوعية قد تجعلهم أعلى منا منزلة عند الله سبحانه و تعالى و الذي أخبرنا على لسان رسوله الكريم e: )) إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)).

 و طالما نحن بشر لا نملك أن نشق على صدورهم فلنحسن الظن و لنكن إيجابيين.

2010-11-22

بوابة السماآاء


  

و مضى الحفل كالحلم..
الأسابيع التي قضيناها بالتدريب وأيام الحفل انتهت كلمح البصر!!
 وما أروعها من أيام..
ما زلت أذكر يوم أن جئنا لنسجل بنادي الندوة قبل 6 سنين ثم
لعدم توفر المواصلات لم نسجل!!
ومن تلك اللحظة.. كلما حضرت حفلاً أو ملتقى ..
تمنيتٌ لو أنني "من بنات الندوة"..
و أخيرا سنحت لي الفرصة و اشتركت بحفل بوابة السماء ..

و يا لعجبي.. فجمال مشاهدة العمل من الداخل لا يقل روعة عن ما كنت أشاهده من مقاعد المسرح..
فكلاهما مشهد خلاب من الثقافة الإسلامية  =)

هذا ليس تقريرا عن الحفل بقدر ما هو نقل لما رأيته خلال مشاركتي الأولى والتي آمل أن لا تكون الأخيرة في حفل العيد السنوي للندوة العالمية للشباب الإسلامي..


الحفل كان يدور موضوعه عن الأقصى "بوابة السماء" بكل فقراته..  من مشاهد و أناشيد و دبكات..
كنت أحمد ربي و أشكره و الدمعة في عيني عندما أرى كل هذا العدد يبذل وقته و جهده للأقصى و لفلسطين !!

رقي عجيب في التعامل و مستوى الاستعدادات لم أرى مثله من قبل..
و ما بين الحين و الآخر تذكرنا إحدى المشرفات بإخلاص النية لله تعالى..
و أن ما نفعله هو دعم للمسجد الأقصى و الذي هو قضية كل المسلمين و ليس الفلسطينيين فقط !!
أشعر الصدق في تلك الكلمات خصوصا عندما يقولونها و أعينهم تكاد تفيض من الدمع..

وبينما نحن نتدرب يوصُوننا بأن استشعروا الكلمات و اجعلوها تخرج من قلوبكم لتصل إلى قلوب الجمهور..
ولا يخلو الأمر من التوجيهات الفنية من المشرفات..
 كأن نعطي عرضا أكبر للصوت "بلا صراخ" أو أن ننطق الضاد ضادا "بلا إخراج اللسان" =)


اكتسبت صداقات جديدة مع بنات يندُر بحق وجودهن في العالم.. تعلمت منهن دروسا جمة في استغلال الوقت و التعامل مع الضغط..
فبأوقات الفراغ أراهن إما يقرأن كتابا أو يراجعن ما يحفظن من كتاب الله..
أما عند التوتر _و هو أمر طبيعي في هذه الحفلات_ تهمس إحداهن أن استغفروا الله و اقرؤوا الأذكار!!
لله درهن من بنات..
 أذكر إحدى صديقاتي عندما كنت أخبرها عن بنات الندوة تقول لي أين نجدهن؟!    لما لا نجدهن حولنا في المدارس و الجامعات!!))لكنا والله في أفضل حال..))


فكيف لعمل كهذا قصد فيه وجه الله و بذلت له الأسباب والدعوات أن لا يكون ناجحا بل في قمة النجاح!!
وفعلا ثلاثة أيام من أروع ما يكون.. دليل ذلك أن الجمهور في كل يوم كان أكثر من اليوم الذي سبقه.. حتى كان في اليوم الثالث يملأ كراسي المسرح بأكملها..

تجربة خرجت منها بمهارات جديدة وفوائد عديدة و ذكريات سعيدة..
 مع أناس أسأل الله أن يجمعني بهن في جنات النعيم و قبلها بإذن الله في سجدة شكر على أرض المسجد الأقصى و هو محرر..

وقفة شكر لكل كادر الندوة من مشرفات و بنات و لا أنسى أولاد الدبكة ^^
جعله الله في موازين حسناتنا و أسأل الله أن يتقبله منا عملا خالصاً لوجهه الكريم..


2010-11-05

انشغالٌ بروعة الجو



جوٌ مختلف..
عندما أجلس في غرفتي بلا "مكيف"..
و النسيم العليل يدخل سراعاً من الشباك المفتوح.. و يغمرني بالصفاء..
أتخيل نفسي في مكان لا يشبه غرفتي أبداً ..
و الطبيعة الخضراء تلفني بابتهاج ..
و أجد نفسي أسبح الله و أحمده على نعمه..

جوٌ مختلف.. خاصة عندما أسمع حوارات الجيران و نقاشاتهم..
تعلو تارة لأشعر و كأنها تجري في منزلي..و تخفت تارة أخرى..

فجأة يحتد أحد الأصوات و يصل إلى سمعي بوضوح..
 صوت طفل صغير يصرخ أن افتحوا لي الباب !!
ينقبض قلبي.. ربما هو عالق فعلا!!
قد لا يسمعه أحد..أتمنى لو أستطيع المساعدة !!
إلا أنه سرعان ما أسمع أصوات أخرى كثيرة لا أميزها !!
و تنتهي بالسكوت..
لأعرف أنه قد تم حل المشكلة ^^

أحاول أن أعيد التركيز في الأوراق التي أمامي..
و الدراسة لامتحان الغد !!
داعية الله في سري بأن يديم علينا نقاء الجو و جماله.. 

2010-09-22

اشتقتُ يا رمضان




اشتقت لك يا رمضان
مع أنه لم يمض سوى أسبوعين إلا أن الحنين يكاد يبكيني..و قلبي من الشوق ما فتئ يروي لي.. عن تلك المشاعر الرائعة التي يفتقدها بعد ليالي رمضان و أيامه..
مشاعر نادرة يستحيل أن تتكرر في غير شهر رمضان..شهر الرحمة و الغفران و العتق من النيران..

اشتقت إلى وجبة السحور.. التي تجتمع حولها العائلة بطيب نفس..صحيح أن أخوتي الصغار يأكلون و هم يغالبون النعاس إلا أن لذاك المنظر لذته أيضا..و بعد السحور يتوضأ الجميع و ينتظرون أذان الفجر ليصلوا !!
وما أن نسمع الأذان حتى نهب جميعا لأداء الصلاة ، جماعة خلف أبي في معظم الأحيان..
و لأننا كنا في الإجازة الصيفية فكثيرا ما كنت أبات عند جدتي و للسحور هناك ذكريات أجمل..
حيث يصعب على جدتي النزول إلى المطبخ وإنما نجهز صينية بالطعام قبل أن ننام و نضعها في المجلس العلوي لتكون جاهزة وقت السحور.. و لتجهيز الشاي أو تسخين الخبز تستعمل جدتي "بابور" وهو غاز صغير بعين واحدة..يشبه الذي في الصورة على اليسار..
ياااه ما أحلى لحظات السحور..

اشتقت إلى نهار رمضان حيث النفوس الهادئة بلا جدال ولا سباب_ رغم تجاوزات البعض هداهم الله..
كنت أحاول جهدي ألا أتكاسل خلال النهار و تنبهني أمي بما كان ينجزه المسلمون في رمضان إن أنا نسيت..
شعور آخر للصيام.. يختلف عن الصيام في باقي السنة..روحانية خاصة برمضان..

اشتقت إلى لحظات الفطور والتي غالبا ما تكون جمعات عائلية كبيرة كانت أو صغيرة و خصوصا أننا في الأردن حيث يكثر الأقارب والأحباب.. سفر ممتدة مما لذ و طاب أدام الله علينا و عليكم نعمته..

إلا أن شوقي في أوجه لصلاة التراويح..
ما يميزها أكثر أنها الصلاة الوحيدة التي نحضرها في المسجد جماعة كنساء خصوصا أني لا أقيم في الأردن حيث تحضر النساء صلاة الجمعة أيضا..
و من توفيق الله أننا نسكن بقرب واحد من أفضل المساجد في عمان!!
ألا و هو مسجد الكالوتي.. حقا كل من يجرب الصلاة فيه لا يستلذ بالصلاة في غيره!!
قراءة صحيحة التجويد بديعة الترتيل..مع استشعار لكل آية..
يا الله..آيات كنت أقرأها و أسمعها لسنوات..إنما عندما أسمعها في الصلاة أشعر و كأني أسمعها لأول مرة!!
و رغم أنه لا يقرأ أقل من وجه في الركعة، ما كنت أشعر بالتعب و كأني في عالم آخر..
و بعد عشرين ركعة يكون الوتر.. بدعاء تهفو له القلوب و تدمع له العيون..
و لشهرة المسجد الواسعة فغالبا ما يكون ممتلئ و خصوصا في ليلتي السابع و العشرين والتاسع و العشرين وهي ليلة ختمه للقرآن..
و بغض النظر عن الازدحام فإن أوجه الناس مألوفة و تبعث على الارتياح..
كنت أشعر فيه بالأمان و الطمأنينة!!
أشعر و كأني في بيتي أو حتى أفضل..فأنا في بيت من بيوت الله!!

و هكذا انقضت ليالي رمضان و أيامه فكيف لي ألا أشتاق..
حقا لقد كانت لحظات فريدة من نوعها أدعو الله أن يعيدها علينا أعواما مديدة و أزمنة عديدة و نحن في صحة و عافية و أن يتقبل منا صيامنا و قيامنا..